مجد الدين ابن الأثير

236

البديع في علم العربية

فترفع " غير " « 1 » للوصف ، وتنصب " دار مروان " للاستثناء ، ولك أن تنصبهما جميعا ، على الاستثناء ، وأن ترفعهما جميعا ؛ فيصير الكلام : ما بالمدينة دار كبيرة إلّا دار مروان ، ولك أن تنصب " غيرا " ، وترفع " دار مروان " ، وبعضهم لم يجزه « 1 » . الحكم التّاسع : لا يجوز الجمع بين اثنين من آلات الاستثناء ، لو قلت : جاءني القوم إلّا خلا زيدا ، لم يجز ، وقد أجازوا : إلّا ما خلا زيدا ؛ للفصل ، وأجاز الأخفش « 2 » : جاءني القوم إلّا حاشا زيد بالجرّ . الحكم العاشر : لا يعطف على حرف الاستثناء ب " لا " ، لا تقول : قام القوم ليس زيدا ولا عمرا ، ولا : قام القوم غير زيد ولا عمرو . فأما قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 3 » ف " غير " صفة « 4 » دالّة على النّفي ؛ لأنّها صفة الّذين " بمعنى أنّهم جمعوا بين نعمة الإيمان وبين السّلامة من غضب اللّه والضّلال ، ولو كانت استثناء لم يجز . الحكم الحادي عشر : أكثر النحاة لا يجيزون الاستثناء بأكثر من

--> ( 1 ) هذا الشرح بنصّه تقريبا في أصول ابن السّرّاج 1 / 304 ، وكذا ما يأتي في الحكم التاسع . ( 2 ) كذا في البديع ، والذي في المصادر نسبة ذلك إلى الكسائيّ ، قال ابن السّرّاج في الأصول 1 / 303 : " واعلم أنّه لا يجوز أن تجمع بين حرفين من هذه الحروف إلّا ويكون الثاني اسما ، مثل قولك : قام القوم إلا خلا زيدا . . فإن قلت : إلا ما خلا زيدا ، وإلا ما عدا ، جاز ، ولا يجوز : إلا حاشا زيدا ، والكسائيّ يجيزه إذا خفض ب " حاشا " . . " . ( 3 ) 7 / فاتحة الكتاب . ( 4 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 1 / 13 .